الشيخ الطوسي

109

تلخيص الشافي

ذلك - : أحكام الفسق مختلفة ، وفعل أمير المؤمنين عليه السّلام هو الحجة : في أن حكم أهل البصرة وصفين ما فعله ، قلنا بمثل ذلك حرفا بحرف . فان قالوا : إنا لا نعلم بقاء هؤلاء المخلفين إلى أيام أمير المؤمنين عليه السّلام كما علمنا بقاءهم إلى أيام أبي بكر . فليس بشيء ، لأنه إذا لم يكن ذلك معلوما ومقطوعا عليه فهو مجوز وغير معلوم خلافه . والجواز كاف لنا في هذا الموضع . ولو قيل لهم : من أين علمتم بقاء المخلفين المذكورين في الآية على سبيل القطع إلى أيام أبي بكر ، فكانوا يفزعون إلى أن يقولوا : حكم الآية يقتضي بقاءهم حتى يتم كونهم مدعوين إلى قتال أولي البأس الشديد على وجه يلزمهم فيه الطاعة . وهذا بعينه يمكن أن يقال لهم ، ويعتمد في بقائهم إلى أيام أمير المؤمنين عليه السّلام ، على ما يوجبه حكم الآية . ويمكن على تسليم أن الداعي لهؤلاء المخلفين أبو بكر - أن يقال : ليس في الآية دلالة على مدح الداعي ولا إمامته لأنه قد يجوز أن يدعو إلى الحق والصواب من ليس عليهما ، فيلزم ذلك الفعل من حيث كان واجبا في نفسه لا بدعاء الداعي إليه . وأبو بكر انما دعا إلى دفع أهل الردة عن أهل الاسلام وهذا يجب على المسلمين بلا دعاء داع ، والطاعة فيه إلى طاعة اللّه تعالى . فمن أين أن الداعي كان على حق وصواب في غيره ؟ وليس في كون ما دعا إليه طاعته ما يدل على ذلك . ويمكن أيضا أن يكون قوله : « سَتُدْعَوْنَ » إنما أراد به دعاء اللّه لهم بايجاب القتال عليهم ، لأنه إذا دلهم على وجوب قتال المرتدين ودفعهم عن بيضة الاسلام فقد دعاهم إلى القتال ووجب عليهم الطاعة ووجب لهم الثواب إن أطاعوا وهذا أيضا وجه تحتمله الآية .